مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
128
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ابن العبّاس ) إلى قضاة العامّة ، وأعانته السّلطة الأمويّة الجبّارة ، ثمّ صولح على شيء يسير رضي به ، وهذا جور في الحقيقة ، وتحامل ، لم يعضده مذهب من جميع فرق المسلمين . أمّا على مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، فواضح أنّ الميراث لأمّ البنين ، وعلى مذهب السّنّة أيضا لا يجوز أن يعطى ( لعمر ) الأطرف شيء ، ( ومحمّد بن الحنفيّة ) أكبر منه ، وهو حيّ ، وعبيد اللّه ابن النهشليّة حيّ أيضا ، ونسبتهما إلى ولد عليّ عليه السّلام كنسبة عمر الأطرف ، ولكن تلك العصور مات فيها الحقّ والعدل ، وأحيي الجور والعدوان ، وقد عرفت صحّة فراسة العبّاس عليه السّلام في النّزاع على ميراث الإخوة الشّهداء . وقد رأى بعض من يدّعي الفقاهة ، وهو بعيد عنها ، كذب القضيّة ، لأنّه يزعم أنّ قدر العبّاس الأكبر عليه السّلام أجلّ من أن يلحظ أمر الدّنيا ، فيطلب من إخوته الميراث ، وأنكر أن يكون قال ذلك ، وقال ، إنّما قال : أحتسبكم فقط ، وغفل في ذلك غفلة عظيمة من حيث ظنّ أنّ كلمّا تعلّق بأمور الدّنيا ، بعيد عن طلبه الصّلحاء الأخيار ، وأهل الفضل من الأتقياء البررة ، فليس لهم غرض بكلّ شؤونها ومطالبها . ولم يدر المغفّل أنّ بعض الأمور الدّنيويّة هي أمور أخرويّة ، لأنّ برّ الصّلحاء وأهل الفضل والدّيانة ، من أفضل الطّاعات ، وأجلّ القربات ، وهي إنّما تقع بالأموال ، فتكون المسألة دنيويّة دينيّة . ألم يدر هذا المغفّل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهو سيّد الأتقياء وقدوة الصّلحاء ، ومن لا تسوى عنده الدّنيا ذرّة من الذّر ، كيف اهتمّ في أمر فدك وبقيّة أملاكه في وادي القرى وغيره ، حتّى جعلها طعمة لابنته فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، ولم يترك ذلك سائرا على ما يقتضيه حقّ الوراثة الشّرعيّة ، لعلمه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّها ستدفع عن الميراث ، وتمنع منه ، فاحتاط لها بإعطائها ذلك نحلة ، وجعله لها طعمة ، لكي تنقطع عنه أطماع الطّامعين ، ويتوفّر على ابنته الكريمة حقّها ، ولا تكون عالة على أحد من النّاس ، ومع ذلك ، فقد حدث ما حدث . وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أزهد أهل الدّنيا قاطبة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأبعدهم من حطام الدّنيا ، وهو الّذي كان يكنس بيوت الأموال ، ويصلّي فيها ، ويختم على جراب قوته لئلّا ينخل ، وقد انتهت إليه عامّة طرق الزهّاد ، وأخباره متواترة